الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

65

الجمرات في الماضي والحاضر

أمّا صدر العبارة فهكذا : « ومن فكاهات الحجاج عند رمي الجمرات السبع ان بعضهم . . . ومنهم من يقف على البناء » . ونقرأ في ذيل العبارة المتقدّمة أنه : « قال المحبّ الطبري : وليس للرمي حدّ معلوم غير أن كلّ جمرة عليها علم وهو عمود معلّق هناك فيرمى تحته وحوله ولا يبعد عنه احتياطاً وحَدَّه بعض المتأخرين بثلاثة أذرع من سائر الجوانب إلّا في الجمرة العقبة فليس لها إلّا وجه واحد لأنّها تحت الجبل » « 1 » . ويستفاد من هذه العبارة بوضوح عدّة مطالب : 1 - أنّ الأعمدة ليست هي الجمرة بل علامة عليها . 2 - أنّ محل الرمي هو أسفل الأعمدة وأطرافها ، يستفاد من هذه العبارة أنّه لم يكن هناك عمود حجري سابقاً بل كان هناك عمود معلق بحيث يمكنهم الرمي أسفله ( وهو بمعنى مركز الحوض ) . 3 - ذهب البعض إلى أنّ الحوض حول العمود بمقدار ثلاثة أذرع لكلّ طرف ( كلّ ذراع نصف متر تقريباً ) بحيث يكون قطر الحوض ثلاثة أمتار في المجموع ( سوى جمرة العقبة التي تقع إلى جوار التلّ حيث ترمى من طرف واحد ، أي أنّها على شكل نصف دائرة قطرها ثلاثة أمتار وشعاعها متر ونصف ) . 4 - يستفاد من هذه العبارة عدم وجود العمود إلى زمان محبّ الدين

--> ( 1 ) . مرآة الحرمين ، ص 48 .